الخميس، 24 مارس 2022

وانقطع صوت الغيرة الغائر!

 وانقطع صوت الغيرة الغائر!


سمعت الآن، بوفاة الشيخ الوقور الصبور محمد شاكر الشريف.. الذي زارته الآلام والأوجاع والأوصاب برهة من الدهر، وكان ينفه عن نفسه، بأن يطل بين فينة وأخرى على الواجوه (الفيس)؛ ليخبر عن حاله، طالباً من أحبابه وطلابه، الدعاء له بالشفاء، وحسن العاقبة.


وقد قرأت كتابه (العلمانية وثمارها الخبيثة) في طفولتي، ولم أكن أعرف عنه حياة أو موتاً، بل لم أدرك كنه الكتاب ولا حقيقته، ولكنه الشغف -والحمد لله- بالقراءة والاطلاع على ما طالته يدي حينها!


حتى وجدته هنا، في هذه (القرية) الصغيرة الكبيرة، كعادته، غيوراً على دين الله.


فما أنور وجهك وأبهاه، وأبهر محياه وأزهاه، "سيماهم في وجوههم" وهكذا الإيمان إذا خالط القلوب والأرواح.


أسأل الله تعالى.. له الرحمة والغفران، ودخول جنة عدنان.


وكتب: أبو نعيم وليد الوصابي

١٤٤٣/٨/٢١



الأربعاء، 23 مارس 2022

هَنـاء المَهْـنَا للقاضي سليـمان المهنّـا!

 


هَنـاء المَهْـنَا للقاضي سليـمان المهنّـا!


القاضي سليمان بن عبد الله المهنا.. اسم لامع في سماء القضاء، ووسم ساطع في عالي الفضل، على أني لم أشرف بلقيه، أو الحديث إليه، أو الجلوس معه، حاشا السماع به وعنه من رجال قليلين، لا سيما ابنه الخلوق محمد!


وكان حالي معه، ومع أمثاله من أهل العلم والفهم، والفضل والنبل:


بكاك "ابنٌ" لم تحوهِ بقرابة *** بلى، إن "أبناء الوفاء" أقاربُ!



وقد قرأت نتفاً عن هاته الأسرة الآسرة للأسرار، في بعض الكتب، من حيث: بناء المساجد، وبراعة القضاء، ونفاعة التدريس ونحوها من الفضائل والفواضل.


مغاويرُ أبطال مَطاعيمُ في الدُّجَى *** بنى لهمُ آباؤهم، وبنى الجَدُّ


أقول: لم أسمع كثيراً عن هذا القاضي البارع في حياته -وهذا قصور قاصر مني، ولا أبكت نفسي كثيراً، بل إن غيري يحمل حملاً ثقيلاً في قصوره بالتعريف عن المعارف والعوارف، وربما كان رغبة من المتواري، في الانزواء، وأثرة للانطواء!



وأياً كان القصور، وممن كان التقصير، إلا أني شدهت بالتعريف الكبير، وبدهت بالتشريف الكثير- لهذا العَلم العالم، والقاضي الفاهم.


من كان فوق محل الشمس موضعهُ *** فليس يرفعه شيء ولا يضعُ!


فلم يكد يداع خبر وفاته، حتى رأيت "الواجوه" و"المغراد" وغيرهما من وسائل التواصل المتواصل، تعج وتثج بذكر أنفال وأفضال هذا القرم القمقام.. من: كريم سجايا، وكرم أفعال، ونفاسة نفس، وأريحية روح، وبذل ندى، وكف أذى، وطلاقة وجه!


ويا لله، ما أجملها من خصال، وما أخملها من فعال.. تكاد تُفقد اليوم، إلا من نفر لا زال على "الأمر الأول" -كنّاهم-!


وسبحان الله، فإن كان قد خمل ذكره في حياته، فلعل الله سبحانه أرجأ له الثناء بعد مماته، حتى يكون أنقى وأبقى، مع رجاء الله تعالى.. أن يكون ادّخر له، ثواب علمه وعمله، "إن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً"


والذكر الجميل، من خير ما يخلّف المرء لذويه وورثته من بعده، "وإنه لذكر لك ولقومك":

(فالمال عارية، والعمر رحالُ)


مسافرٌ أنت والآثار باقيةٌ *** فاترك وراءك ما تحيي به أثرَكْ


آخر:

إن كان جسمك في التراب مغيّباً *** فجميل ذكرك في القلوب أقاما



لا كما قال ديك الجن:

لو كان يدري الميت ماذا بعده *** بالحي حل، بكى له في قبرهِ


غصص تكاد تفيض منها نفسه *** وتكاد تخرج قلبه من صدرهِ


والذكر، يبقى أبد الدهر، ولا تزيده الأيام والليالي إلا جدة وجودة!


إذا ما روى الإنسان أخبار من مضى *** فتحسبه قد عاش من أول العمرِ



فما بالك، بمن أضاف إلى جميل الذكر.. نبوغ الولد، ونباهة الابن، فلله أنت أيها الوالد، ولله أنتم أيها الأبناء.

(أفعال من تلد الكرام كريمة)


وفي الحديث: (إذا مات الإنسان، انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح ينتفع به) رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه.


وما إخال الشيخ سليمان، إلا قد جمع هاته الخصال الرزان!



ولا شك.. أن الحزن قرين الفقد، ويعظم إن كان المفقود، خطير الشأن، جليل القدر، ولكن:


لا بد للمرء من ضيق ومن سعة *** ومن سرور يوافيه ومن حزنِ


آخر:

ومن عاش في الدنيا؛ فلا بد أن يرى *** من العيش ما يصفو وما يتكدرُ



رحمك الله شيخ سليمان، وأسكنك جنة عدنان.

وأحسن الله عزاءكم -أيها الذرية- وضاعف أجوركم.



وكتب: أبو نعيم وليد الوصابي

١٤٤٣/٨/١٥



الثلاثاء، 22 مارس 2022

عجوز ليست بعاجزة!

 عجوز ليست بعاجزة!


خنقتْ التسعين أو ناهزتها أو جاوزتها.. لكنها لم تكن بعجزة عن طاعة الله، ولا عاجزة عن نصح عباد الله!


كانت تتمتع بقلب مفعم بالحياة، ولسان صادق بالإرشاد، ونفس نفيسة في الصفاء!


عاشت حياتها الشاقة، المترعة بالمشاق، في تربية وتهذيب وإعاشة وتشذيب- لأولادها الثلاثة…


لم تألُ جهداً في سبيل راحتهم، ولم تدخر وسعاً في طريق سعادتهم، ولم تخبئ مدخراً في مهيع تعليمهم.. فنشّأتهم على تقوى الله تعالى، وحب العلم، ومصاحبة القرآن، حتى غدوا مغتذين بلبان المعرفة، ومؤتمين سبيل المؤمنين.


أبو الحسن.. أكبرهم سناً، الذي لا زال يصدح بالنداء إلى الصلاة، دون كلل أو ملل!


وأبو صلاح.. الذي لا يفتأ يتلو كتاب ربه صباح مساء، فلم أره قط، إلا وكتاب الله جليسه وأنيسه، مع ما حبي من فتاقة لسان، في التحدث عن سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم.


وأبو عمار.. شيخي وأستاذي، الذي نهلت من معينه، ردحاً من الزمن، وشربت من نميره، برهة من الدهر، فكان لي بمثابة الأب الحدِب!


ذلكم هم الثلاثة الأشقاء الذين طرّقوا الطريق، ودرّبوا الدرب، وسبّلوا السبيل، حتى آتوا أكل ما زرعوا، وأذروا ذرية مباركة، من البنين والبنات!


فهنيئاً لك يا أم علي .. ويا أم سالم .. ويا أم محمد.. هذه الذرية الدرية، والأسرة الفتية.. فإن لك أجر بذرك وزرعك التي تعاهدتيه حتى استوى على سوقه!


رحمك الله أمي الفاضلة.. فقد كنت أمارة بالمعروف، نهاءة عن المنكر، غير هيابة لأحد، ولا أباهة بأحد!


رحمك الله.. جزاء صبرك على بلواك وأذاك، فقد مسك الضر سنوات عديدة، وأنت في صبر ورضا، دون سخط أو عتب، و"إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب" جعلك الله منهم.


وأنا هنا، لم أرد تعديد فضائلها، فقد أوفاها ووفاها، ابنها البار شيخنا أبو عمار -عمره الله وعمّره- وإنما أردت العزاء والوفاء، لأم عرفتها بالطيّب والطيب.


رحمها الله رحمة الأبرار، وأسكنها جنات تجري تحتها الأنهار.

وأحسن الله عزاء أهلها وذويها، وربط على قلوبهم، وجبر مصابهم.



وكتب: أبو نعيم وليد الوصابي

١٤٤٣/٨/١٩

الأحد، 6 مارس 2022

أمانة الكاتب وصيانة الآدِب!

 أمانة الكاتب وصيانة الآدِب!


إن الكاتب والأديب والمؤرخ.. تقع على عاتقه مسؤولية الكلمة؛ لأنه عاقل، فلم يرفع عنه القلم -كما يظن بعض المتأدبين-.. أن يقول الأديب ما شاء، ويخط ما أراد!


وعجبي، كيف يرضى أديب لنفسه.. أن ينسلخ من مدارك العقل، ومدارج الفضل؛ ليلتحق بالثلاثة الذين رفع عنهم القلم، وهو مَن يُنتظر منه، السعي في إبرائهم، والأخذ بأيديهم إلى سعة العقل، وسلامة الفكر، ولكن، هكذا أراد مَن أراد الارتكاس والانتكاس -عياذاً بالله-.


و‏أحرى بالمؤرخ والأديب والكاتب.. أن يكون أميناً في قوله ونقله، وغيوراً على دينه، وشغوفاً بعروبته وعربيته.. فلا يرضى خدش جناب التوحيد، أو كدش حرم العربية، بل يجب عليه.. أن يكون قلم التشذيب حاضراً في كل كتاباته دون استثناء، فـ"إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا".


فالمسلم قد دخل في الدين كله، ومن كل جوانبه، "يأيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة" فلا يجوز له الخروج بالهوى، وكما يهوى.


وإني لأعجب وأنعي على أدباء، خلعوا ربقة الأدب، وتعروا من كساء الفضيلة، وهربوا من رباط الشرف، فلبسوا مسوح الوسخ، فأضحوا مسوخاً.. ففاهوا بكل رذيلة، ونقلوا كل عهر؛ بحجة أنهم في صدد كتب رواية أو سيرة ذاتية أو شعر، وليسوا في تأصيل مسألة عقدية أو فقهية أو أصولية!


ولا أدري، ما الذي أباح لهم هذا البطلان، وأوصلهم إلى الهذيان، إلا أن "الشيطان سوّل لهم وأملى لهم" فأوهمهم بهذا التقسيم اللئيم، وأغراهم بذياك الانفصام القصيم!


وأنا أجزم باتاً.. أن هؤلاء الأدباء، يعلمون وزر ما كتبوا، ويدركون حجم ما ما كسبوا، "وليحملن أثقالهم وأثقالاً مع أثقالهم"


فـ "يا عباد الله، فاثبتوا" على الصراط المستقيم، والدرب القويم، و"لا يفتننكم الشيطان" فإنكم قد قرأتم براءته منكم، فتبرؤوا منه اليوم؛ بمخالفته، ومخالفة النفس والهوى.


ولا يحملن ما تبيحه أقلامكم الإباحية.. من نَفاق هذه السوق ورباحتها، فإن أغلب ما يطلبه المستمعون أو القارئون أو المشاهدون= من قبيل الهراء، إن لم يكن من قبيل العراء "وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله" "وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين"


فيا أيها الأديب.. اُكتب ما يرضي ربك جل وعلا، وما تتيقن نفعه، وتتوكد من سد فتق، أو رقع خرق، وما سواه، فاسكت واخرس واقعد.

فلا تكتب بكفك غير شيء *** يسرّك في القيامة أن تراهُ


أخذ الله بأيدينا لمراضيه، وجُنبنا مواقع السخط، ومواضع الغلط، "إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين"



وكتب: أبو نعيم وليد الوصابي

١٤٤٣/٨/٣


الخميس، 24 فبراير 2022

سِتّتهـم مُـعَـاق!

سِتّتهـم مُـعَـاق!


كنت في مكان ما؛ فدخل خمسيني -أحدسه-، قد ابيّض شعره، واعوجت رجله، وأنهك جسده، ومعه زوجه العجوز، لعلها في سنّه أو قريبة منه.


دخلا ومعهم أولادهم= خمسة من الذكور، وبنت واحدة .. وكان هؤلاء الستة.. ما بين حامل ومحمول، وأعرج ومخبول، ما منهم من أحد إلا وهو مصاب في بدنه أو عقله، بين مقل ومستكثر من العاهات -عافانا الله وإياهم-!


ضجّ المكان، بالحوقلة والاسترجاع والدعاء، وقد حملقوهم بأبصارهم، ورمقوهم بأحداقهم، لا يلوون على شيء، رغم ما بهم من طول المكث، ومرارة المماحكة، وتكدر الخاطر، وتعكر المزاج، (والانتظار مؤذٍ للنفوس والأجساد)!


نظرت متأملاً في هذين الأبوين، ومعاناتهما وصبرهما واحتسابهما؛ لأني رأيتهما يحدبان على أولادهم، ويحنون إليهم رؤوسهم، ويرفقون بهم جداً.


نظرتهم، وهم يميطون عنهم الأذى، ويمسحون القذى- الذي يخرج من أنوفهم وأفواههم!


حزرتهم، وهم يضعون اللقم، ويطيبون الكلم، ويشربونهم الماء، ويحاجفونهم الهواء!


تخيلتهم، وهم يذوذون عنهم الذباب والبعوض -ولم يكن ثَم- لكني هكذا تخيلتهم -وهم لا شك يفعلون-!


توهمتهم، وهم يناغونهم عند نومهم، ويضاحكونهم حين حزنهم، ويأسونهم وقت وجعهم!


وسبحان الله، ما أحكم الحكيم سبحانه وتعالى، فإنّ كل أفعاله، وفق حكمة باهرة، ورحمة ظاهرة، وقد تغيب عن الخلق، ولكن المؤمنين، يعرفون رحمته، ويعترفون بحكمته- سبحانه جل وعز.


انحنيت نحو نفسي وولدي، فنظرت رحمة الله تعالى فينا، من عفو وعافية، وصحة وسلامة.. فحمدت الله تعالى، على نعمه العظيمة، وشكرته على آلائه الفخيمة- التي نعيشها ونحياها، ولكننا لم نؤدّ -حقاً- حقيقة شكرها.


فيا أيها الناس: احمدوا الله واشكروه، وأنيبوا إليه واستغفروه؛ فربكم يقول: "لئن شكرتم لأزيدنكم"، و(الشكر قيد النعم)


ومن الشكر الغائب عن الجم: مواساة الآخرين، بالقول والفعل.. عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن لله عز وجل عباداً اختصهم بالنعم، لمنافع العباد، يُقِرّها فيهم ما بذلوها، فإذا منعوها حوّلها عنهم، وجعلها في غيرهم).

رواه أبو نعيم والطبراني بإسناد جيد.


فيا رب حمداً على نعمك الجليلة، وشكراً على آلائك الجزيلة.

رب يسر وسهل، وأعن واغنِ.


وكتب: أبو نعيم وليد الوصابي

١٤٤٣/٣/١٩


السبت، 12 فبراير 2022

العشق بين اليوم وبين القوم!

 العشق بين اليوم وبين القوم!


‏‎‎كان الحُبُّ في القديم: عشقاً عفيفاً، وعَلقاً لطيفاً، ويعرف، بـ الحب العُذري؛ نسبة إلى قبيلة يمنية، شهرت بهذا العشق النظيف- الذي يكابد العاشق فيه الآلام والأوجاع، دون فحش أو وِقاع!


ولم يكن يُقصد إليه، أو يحرص عليه، إنما يكون -في الغالب- عرَضاً وصدفة، فيجيل النظر، ويطيل الفكر، حتى يغدو غراماً وهياماً.


قال ذو الرمة:

تلك الفتاة التي علقتها عرضاً *** إن الكريم وذا الإسلام يختلبُ


قال الباهلي: "شيء اعترضه، ولم يعلم به، إن الكريم "يختلب"، أي: يخدع عن عقله".

(شرح الباهلي: ١/ ٣٨)


وعند ذلك.. يتوله القلب ويتولع، ويتعلق الفؤاد ويتمزع.. لكن صاحبه، يعف ويكف، ويتورع عن السفاسف ويترفع، فلا يرفع غطاء، ولا يكشف مخبأ، ولا يهتك سوءة.


وليس هذا مطرداً في كل عاشق قديم، بل لعله العامّ الغالب، وإلا فقد وُجد الخارج عن هذا السمت السامي، إلى فعل الفواحش، وارتكاب المخازي.


قلت: وهؤلاء المبتلون بالعشق.. يأجرهم الله على صبرهم وكتمهم، وبُعدهم عن الحرام، وقد جاء في حديث: (مَن عشق فعفَّ فمات.. فهو شهيد)

وفي رواية: (مَن عشق وكتم وعف وصبر.. غفر الله له، وأدخله الجنة)

وهو حديث ضعيف، بل ذهب بعض أهل الحديث، إلى الحكم بوضعه.

"لكن المعنى الذي ذكره، دلّ عليه الكتاب والسنة؛ فإن الله أمر بالتقوى والصبر، فمن التقوى: أن يعفّ عن كل ما حرمه الله من نظر بعين، ومن لفظ بلسان، ومن حركة بيد ورجل. ومن الصبر: أن يصبر عن شكوى ما به إلى غير الله عز وجل، فإن هذا هو الصبر الجميل".

(مجموع الفتاوى: ١٤/ ٤٦٢)



قلت: وقد جاءت أخبار تعضد هذا المعنى الشريف، فقد روى البخاري.. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال : (من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه؛ أضمن له الجنة)

والعاشق العفيف.. قد حفظ ما بين فخذيه، وهو الفرج، مع إسلامه وصلاحه وتقواه.



أما اليوم، فالعشق.. خبثاً وقذراً، ووسخاً ومسخاً، لا يتم، إلا بإهراء المستور، وإسماع المحظور، دون ابتغاء زواج أو عفاف، بل كسر زجاج، وسم زعاف!

فهو للتسلية والتزجية!


أقول: هذا في الأعم الأغلب، ولكن لا بد من الاستثناء حتى لا أهضم أو أظلم، والحكم يكون على كل فرد بمفرده، وكل أدرى بنفسه، وما توسوس به نفسه!


وعلى كل، فالعشق: مشغل للعقل، مبلبل للفكر، مزعج للقلب، مقلق للنفس، مؤذ للجسد.


ولا يتأتى العشق أصلاً، إلا مع تكرار النظر، وإعادة البصر، أما مجرد النظرة العابرة، فلا يكون معها نزوع وخضوع؛ لأنها لا تدرك المحاسن، ولا تبن المزاين، و"السلامة، لا يعدلها شيء". سلمنا الله أجمعين من الشرور والضرور والحرور.



ويحسن مراجعة ما ذكره الطبيب الروحاني، الإمام ابن القيم، في كتابه الفذ: (زاد المعاد: ٣/ ١٥٤)

بل ألّف كتاباً برأسه، عن هذا الخطر الخطير، وهو (الداء والدواء) ففيه كفاء وشفاء، لمن أراد الهداية والاهتداء.



وكتب: أبو نعيم وليد الوصابي

١٤٤٢/٦/٢٠


الأحد، 6 فبراير 2022

واقفة جوار مسجد!

 واقفة جوار مسجد!


صليت العشاء، في أحد المساجد؛ فلما خرجت من الفريضة؛ إذا بي ألمح على مبعدة من باب المسجد، امرأة واقفة لا تُميز من سواد لباسها، وتلفعها بنقابها.. آخذة طبقاً في يديها، دون حراك أو كلام!


كانت تلك نظرتي الأولى، فلما أرادت نفسي المعاودة؛ لتعرف كنه الأمر، نهيتها عن الهوى؛ لأن الأمر لا يعنيني، لكن المسكينة لَمَحتني، فمشت نحوي خطوات دون كلام!

تقدمت إلي بخطى وئيدة "على استحياء"، وأنا في خجل ووجل!

قلت: نعم، قالت: أبيع دخن!

سألتها عن القيمة؟ قالت: ٢٥ ريال!

نكست رأسي حياء، واعتذرت لها من عدم توفر هذا المبلغ آنذاك، رغم زهادته!


وأنا -والله- أردت الشراء -كما أمّلتني-؛ لأنقذها من هاته الوقفة المؤذية، وأقيها من الرياح الباردة السافية..

لكن، لله الأمر من قبل ومن بعد.


ثم صليت أخرى، في مسجد آخر؛ فإذا بي أرى نفس الموقف الأول تماماً، لا أدري، هل هي عين المرأة أم أخرى!


حزنت وشجنت، وتألمت وتعلقمت، ولكن، ليس لي في الأمر حيلة، وليس لي من الأمر شيئاً، "إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين"


فلما رجعت إلى البيت.. أردت أن أكتب ما شاهدت، حتى أتخلص من وخز ضميري، وغمز نفسي، و(الكتم يؤذي) ولعل أحد الناس.. يرى مثل هذا الموقف -خلّص-، فيخلّص صاحبه أو صاحبته، بالابتياع منه، وله الأجر والمثوبة، "وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين"

و(رُبّ عمل صغير، تُكثّره النية، ورُبّ عمل كثير، تصغّره النية". -كما في (السير: ٨/ ٤٠٠) عن عبد الله بن المبارك- بارككم المبارِك.


وكتب: أبو نعيم وليد الوصابي

١٤٤٣/٦/٢٢