السبت، 17 يونيو 2023

هل تزوّج البخاري .. وكم مرة .. وهل أعقب وترك ذرية؟

 هل تزوّج البخاري .. وكم مرة .. وهل أعقب وترك ذرية؟


سؤال ربما يكون من باب الترف العلمي، لطالما بحثت عنه، ولم أجد ما يشفي ويكفي، إلا نتفاً من هنا وهناك.


وبعد بحث وفتش؛ وجدت أن العلماء في ذلك على أصناف:


الأول: يثبت زواجه وجواريه، لا ذريته:


أورد محمد بن أحمد الذهبي في (سير أعلام النبلاء: ١٢/ ٤٥١) وفي (تاريخ الإسلام: ١٩/ ١٨٧) قصة عن ورّاقه محمد بن أبي حاتم، وفيها: أن البخاري، قال له: لي جَوارٍ وامرأة، وأنت عزب.


وقال ورّاقه أيضاً: وقال لي أبو عبد الله يوماً بفربر: بلغني أن نخاساً قدِم بجواري؛ فتصير معي؟

قلت: نعم، فصِرنا إليه، فأخرج جواري حِساناً صِباحا.

ثم خرّج من خلالهن؛ جارية خزرية ذميمة، عليها شحم، فنظر إليها؛ فمسّ ذقنها، فقال: اشترِ هذه لنا منه.

فقلت: هذه ذميمة قبيحة؛ لا تصلح، واللاتي نظرنا إليهن؛ يمكن شراؤهن بثمنِ هذه؟

فقال: اشتر هذه؛ فإني قد مسستُ ذقنها، ولا أحب أن أمسّ جارية، ثم لا أشتريها!

فاشتراها بغلاء خمس مائة درهم على ما قال أهل المعرفة.

ثم لم تزل عنده حتى أخرجها معه إلى نيسابور.

(سير أعلام النبلاء: ١٢/ ٤٤٧).


وقال محمد بن أبي حاتم: سمعت عبد الله بن محمد الصارفي يقول: كنت عند أبي عبد الله فى منزله، فجاءته جارية، وأرادت دخول المنزل؛ فعثرت على محبرة بين يديه.

فقال لها: كيف تمشين؟!

قالت: إذا لم يكن طريق، كيف أمشي؟

فبسط يديه، وقال لها: اذهبي؛ فقد أعتقتك.

قال: فقيل له فيما بعد: يا أبا عبد الله؛ أغضبتك الجارية؟

قال: إن كانت أغضبتني، فإني أرضيت نفسي بما فعلت.

(سير أعلام النبلاء: ١٢/ ٤٥٢) و (هُدى الساري: ٤٨٠)


ففي هذا؛ التصريح الصريح، الذي يدل على زواجه وملكه للجواري -رحمه الله- والراوي: عنه هو خادمه ووراقه، والناقل: حافظ صيراف، والمثبت عنده مزيد علم.



الثاني: يثبت ذريته الذكور لا الإناث:


جاء من كلام بكر بن منير، ومحمد بن أبي حاتم، واللفظ لبكر، قال: حمل إلى البخاري بضاعة؛ أنفذها إليه ابنه أحمد أبو حفص؛ فاجتمع به بعض التجار إليه بالعشية، وطلبوها بربح خمسة آلاف درهم.

فقال: انصرفوا الليلة؛ فجاءه من الغد تجار آخرون؛ فطلبوها منه تلك البضاعة بربح عشرة آلاف درهم؛ فردّهم، وقال: إني نويت البارحة بيعها للذين أتوا البارحة، وقال: لا أحب أن أنقض نيتي!

(تاريخ بغداد: ٢/ ١١) و(تاريخ دمشق: ٥٣/ ٨١) و(سير أعلام النبلاء: ١٢/ ٤٤٧) و(طبقات السبكي: ٢/ ٢٢٧) و(الهدى الساري: ٤٨٠) و(تغليق التعليق: ٥/ ٣٩٥)


ففي هذا النص؛ التصريح بأن له ولداً، اسمه أحمد، وكنيته: أبو حفص، ولكن قال بعضهم: أن قائل "أنفذها إليه ابنه أحمد أبو حفص" يعني: ابن القائل، وهو بكر بن منير، أو محمد بن أبي حاتم.


ولكن، هذا بعيد؛ إذ لو كان هذا الابن؛ ابن المتكلم؛ لكان السياق، هكذا "أنفذها إليه؛ ابني أحمد"؛ إذ لا يستقيم لغوياً؛ أن يخاطبه خطاب الغائب.



ثالثاً: يثبت ذريته الإناث لا الذكور:


قال محمد بن عبد الله ابن البيّع الحاكم، في كتابه (معرفة علوم الحديث: ٥٢) "وأما البخاري ومسلم؛ فإنهما لم يعقِّبا ذكراً".


وقال الحافظ عبد الرحمن بن علي ابن الديبع الشيباني: "توفي، ولم يعقب ولداً ذكراً".

نقله صديق حسن خان، في (الحطة: ١/ ٢٤٦).


وقال سراج الدين عمر بن علي ابن الملقن، في (المقنع في علوم الحديث: ٢/ ٥١٧): "ولم يعقب البخاري ومسلم ذكراً، أيضا".


وقال صاحب (الإكمال: ١٤٩): "ولم يعقب ولداً ذكراً".


وقال ملا علي سلطان قاري، في (مرقاة المفاتيح: ١/ ١٧): "فمات عن غير ولد ذكر".


وقال محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني، في (التحبير لإيضاح معاني التيسير: ١/ ٩٧): "ولم يعقب ولداً ذكراً".


وقال محمد بن علي الشوكاني في كتابه (نيل الأوطار: ١/ ٢١): "ولم يعقب ولداً ذكراً".


وقال عبد الحق البخاري الدهلوي الحنفي، في كتابه: (لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح: ١٠/ ٢٦١): "ولم يعقب ولداً ذكرا".


وقال أحد الباحثين: "وقد عثرت أخيراً؛ على أنه تزوج وولد بنتاً أو بنتين، ولا زلت أواصل البحث راجياً أن أعثر في هذا الموضوع على ما يشفي الغليل، وينير السبيل.

من مقال (ساعة مع الإمام البخاري) في مجلة "دعوة الحق".

ولا أدري، ما مرجعه في هذا؟!


رابعاً: ينفي زواجه:


قال العجلوني في (إضاءة البدرين: ٣): "ولم أقف على أن البخاري تزوج، فضلاً عن وجود ولد له".


وقال محقق (التاريخ الأوسط) للإمام البخاري -تيسير بن سعد أبو حيمد-: "لم تذكر كتب التراجم -فيما وقفت عليه- شيئاً عن زواج البخاري، أو عن ذريته؛ سوى قول الحاكم: "وأما البخاري ومسلم؛ فإنهما لم يعقبا ذكرا".



خامساً: ينفي ذريته مطلقاً:


نقل الشيخ عبد السلام المباركفوري، عن "العلامة ولي الدين الخطيب صاحب، (مشكاة المصابيح) والملا علي القاري في (شرح المشكاة): أن الإمام البخاري، لم يترك وراءه ذرية من بعده".


وقال الحسين بن محمد اللاعي المغربي اليمني، في (البدر التمام: ١/ ٢٨): "ولم يعقب البخاري أحداً من الأولاد، وقد رزقه الله ما هو أعظم وأجل من تخليف الولد الصالح من شهرة صحيحه، وانتفاع الأمة به في جميع أقطار الإسلام".


قلت: ولفظ الولد؛ يتناول الذكر والأنثى، كما قال تعالى: "يوصيكم الله في أولادكم" وقال صلى الله عليه وسلم: (أو ولد صالح يدعو له) رواه مسلم.


وقال إسماعيل بن عمر ابن كثير: "وقد ترك -رحمه الله- بعده علماً نافعاً لجميع المسلمين، فعمله فيه لم ينقطع، بل هو موصول بما أسداه من الصالحات في الحياة، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث، من علم ينتفع به) الحديث. رواه مسلم".

(البداية والنهاية: ١٤/ ٥٣٣)


وأحسب؛ أن هذه إشارة من ابن كثير؛ إلى أن البخاري لم يولد له، والله أعلم.



سادساً: التردد في ذلك:


نقل الشيخ المباركفوري: أن العلامة العجلوني؛ تساءل عن سبب تكنيته بأبي عبد الله إذن؟

ثم أجاب على هذا السوال بنفسه: "بأنه لا يشترط للتكنية؛ أن يكون الرجل له أولاد، وقد جرت عادة العرب؛ بأنهم كانوا يكنون أولادهم وبناتهم وهم صغار، دون أن يولد لهم، وله أمثلة لا تعد ولا تحصى، والإمام البخاري -وإن كان عجمي النسل-؛ لكن بلاد خراسان کان فيها أثر كبير لعادات العرب، ولا سيما في أهل العلم.

ولكن الأسف: أننا لم نجد في هذا الباب قولاً أقدم من قول ولي الدين الخطيب التبريزي وهو من المتأخرين جداً.

أما العجلوني: فإنه شك حتى في زواجه، فقد قال: إن الإمام لو كان تزوج؛ لوجدنا له ذِکراً!

ولكن الأسف أن المؤرخين؛ لا يذكرون عادة أحوال الزواج والنكاح، فهناك مئات من الأسماء في كتب التاريخ؛ لا يذكر شيئاً عن زواجهم أو عدمه، فكيف يسوغ لنا؛ أن نظن لأجل هذه الاحتمالات الضعيفة؛ أن الإمام البخاري حُرم من سنة مؤكدة حتى يثبت لنا بسند صحيح أنه ترك ذلك.

ولو فرضنا أن الإمام البخاري؛ لم يترك ذرية من صلبه؛ فذريته الروحية تتجاوز مائتي مليون ومائتين وأربعة آلاف نسمة، (قال المعلق: هذا هو عدد المسلمين حسب إحصائيات عام ۱۸۹۷م (جريدة المؤيد) بغض النظر عن أولئك المساكين الذين يشكّون حتى في صحة القرآن لمجرد أن الذي جمعه هو عثمان بن عفان رضي الله عنه، ويزعمون أن القرآن الصحيح مخفي ومدفون في أحد المغارات أو السرادیب، فإن هذا لا يغض شيئاً من أولاد الإمام الروحانيين، والحمد لله فإن عدد أولئك الذين يؤمنون بكونه أصح الكتب بعد كتاب الله يزداد يوماً فيوماً".

(سيرة البخاري: ١/ ١٩٧)


وقال الدكتور وليد المنيسي، في (ملتقى أهل الحديث): التقيت بأحد الإخوة الفضلاء في مدينة سكرامنتو بولاية كاليفورنيا -وأصوله بخارية-؛ وأخبرني أنه من ذرية الإمام محمد بن إسماعيل البخاري، وأن ذرية الإمام البخاري؛ لا تزال موجودة في إحدى تلك الجمهوريات الإسلامية -أظنها أوزبكستان-.


وإثبات هذا الانتساب؛ يحتاج إلى إفاضة واستفاضة، و(الناس مؤتمنون على أنسابهم) إذا كانت هناك استفاضة.



قال أبو نعيم: هذا ما وجدته في أمر زواج البخاري وإنجابه.

وقد تبين لك من إيراد ما أوردت؛ أن البخاري تزوج، وملك الجَواري، واشترى وأعتق، وذرّى.

ومن نفى؛ فلأنه لم يجد نصاً في ذلك، (والمثبت مقدم على النافي).


ولعل هذا هو الراجح -والله أعلم- ولكن ليس عندنا؛ عدد زوجاته وجواريه، ولا عدد بناته وبنيه؛ ولكن عدم الذكر؛ لا يعني النفي؛ خاصة إذا علمنا: أن أمر المرأة مبني على الستر والخفاء، وعدم الإظهار والجلاء.


والشاهد على ذلك: أن ذكر النساء في كتب السير والتراجم؛ نزر يسير، وليس ذلك راجع إلى قلّتهن، بل إلى ما ذكرت لك من السبب.

وما اشتهر منهن؛ فإنه قليل جداً بالنسبة لأعدادهن الكبيرة الكثيرة..


فهذا المؤرخ عبد القادر بن محمد القرشي، يقول في كتابه (الجواهر المضية: ٤/ ١٢٢): "وقد بلغنا عن بلاد ما وراء النهر وغيرها من البلاد؛ أنه في الغالب لا تخرج فتوى من بيت إلا وعليها خط صاحب البيت، وابنته، أو امرأته، أو أخته".


وهذا العلامة عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف، يقول في (إدام القوت: ٣٧٣). "وكانت صُبيخ -بلدة بحضرموت- مهْد علم، ومغرس معارف؛ حتى لقد اجتمع فيها أربعون عذراء يحفظن (إرشاد ابن المقري)"!


رحم الله أبا عبد الله رحمة الأبرار، وأسكنه جنات تجري تحتها الأنهار، فقد خلّف تراثاً لن يموت، وإن حوول إماتته "والله متم نوره ولو كره الكافرون" والمشركون والمنافقون والعلمانيون وأعداء الدين أجمعين.

والله تعالى أعلى وأعلم، وأعز وأكرم.


وكتب: أبو نعيم وليد بن عبده الوصابي

١٤٤٠/١٠/١٥


الأحد، 4 يونيو 2023

رحل بصمت كما عاش!

 رحل بصمت كما عاش!

اليوم، وبين أذان وإقامة صلاة الفجر، رأيت شاباً في مقتبل عمره، يقوم ويقعد -وكثيراً ما يفعل، وكأن في عقله لوث، ولعله لوث الفقر المذقع، عافاه الله- أشرت إليه، أن اجلس مكانك في الصف الأول!


امتثل وجلس، ثم سألته: هل تدرس في حلقات التحفيظ؟

فأجاب بالنفي، وأشار إلي صديقي، يخبرني عن مرضه!

قلت في نفسي، أقتنص الفرصة؛ لأعلمه سورة الفاتحة!

قلت له: اقرأ الفاتحة، فأخذ يرتلها ترتيلاً حسناً، دون أخطاء جلية.

قلت له: ما شاء الله، صوتك جميل، فيا ليتك تلتحق بحلقات التحفيظ.

فشكا إلي؛ أنهم لم يقبلوه!


قال لي صديقي: صوته بالأذان أجمل!

قلت: ما شاء الله، مثل والده!

فنكس الشاب رأسه، وقال: الله يرحمه!

ذهلت ودلهت، وتلعثمت!


قال لي صديقي: سبحان الله، ما عرفت .. عجيب، ما كلمتك .. كأني أخبرتك؟

قلت: والله لم أعلم إلا الساعة!

استرجعت ودعوت له بالرحمة، وعزيت المسكين، وإن تأخر الوقت!


ثم قال لي صاحبي: هنيئاً له، مات موتة يتمناها العلماء.. مات وهو صائم، بعد أن صلى فجر ذلك اليوم معنا في المسجد!


كان صائماً الست من شوال، صلى معنا الفجر، ثم رجع إلى بيته ونام، ولما جاء أهله ليوقظوه؛ إذا به قد فارق دنيا البلاء والابتلاء!

قال لي: صلينا عليه صلاة العصر من ذلك اليوم، وشيعناه، وكان جمعاً مهيباً.


قلت: وقد كنت أعرف هذا الرجل الفاضل، بصوته قبل شخصه، وأنا صغير مناهز؛ وذلك أنه كان يؤذن الأذان الأول في مسجد حيه، وكان صوته شجياً ندياً غاية!


وحين سماعي أذانه، كنت أهبّ من نومي، منصتاً لهذا الصوت الخاشع الرائع، ولم يكدر علي صفوي، إلا اختلاط صوته بغيره من المؤذنين، فكنت أقوم وأجلس إلى جهته، وأضع يدي على أذني، وأقول: صه، أتسمعه!


وكنت أخبر بعض صحبي، عن هذا الصوت المعجب المطرب، من يكون؟ فلم أظفر بجواب!


حتى كنت ذات يوم في محاضرة، في ذاك المسجد؛ وإذ بي أسمع هذا الصوت الندي، ورأيت صاحبه عن كثب!

ستيني طوال، أسمر اللون، خفيف اللحية، تراه وقد تخلى عن كل كلفة وتكلف، ولبس ثوب التواضع والفقر، وقد كان الفقر ضارباً عنده أطنابه، حتى أضر به جداً في أواخر أيامه، حتى أوشك على فقدان بصره!


فرحت جداً، وحمدت الله؛ أن ظفرت بصاحبي الذي لم أعرفه!

لكن، للأسف، لم يدُم فرحي، فقد توقف أو وقّف عن الأذان بعدها، وجهدت أن أسمعه أخرى، ولكن ذلك لم يكن!


وكم تمنيت أن يكون هذا الرجل مؤذناً رسمياً في مسجد من المساجد، وأبحتُ هذا لبعض صحبي، فشاركوني الرأي، ولكنها أمنية لم تتحقق!

ولو كان في غير بلدي؛ لدُفعت له الأموال، حتى يؤذن، فاعجب!


وكنت أرى هذا الرجل الصالح -أحسبه- دوماً في المسجد، لا يحتك بأحد، ولا يشتكي منه أحد، يصلي ثم يلفّ عمامته ويضعها تحت رأسه، ويذهب في نوم عميق، هارباً من حر البيت اللاهب!


رحمك الله يا عم قاسم، عشت وحيداً صامتاً، ومتّ كذلك، وحسبك هذه الخاتمة الحسنة.

إنا لله وإنا إليه راجعون.


وكتب: وليد الوصابي

١٤٤٤/١١/١٦

الأربعاء، 24 مايو 2023

يمن واحد....ولو كره الانفصاليون!

 



يمن واحد....ولو كره الانفصاليون!


سمعت إخوة من اليمن الجريح السليب المهيض -أقامه الله وشفاه-، يتراشقون بقذيع الكلمات، ويتساهمون بنابي العبارات!


فغضبت وحزنت، وأسيت وأسفت؛ أن نجح الشيطان في مهمته (لقد أيس الشيطان أن يعبده المصلون في جزيرة العرب، ولكن بالتحريش بينهم) ونحن مِن وفي جزيرة العرب.


فكتبت لهم ناصحاً قائلاً:

سبحان الله!

في الوقت الذي تكالب علينا الأعداء، ورمونا عن قوس واحدة، وأركضوا بخيلهم ورجلهم؛ لإذلالنا وإضعافنا.. في هذا الوقت الحرِج؛ نسعى لانفصال دولة واحدة، وشق عصاها، وقطع أواصرها، وتشتيت شملها؟!


وقد كان الواجب علينا جميعاً؛ أن نسعى للمّ الشمل، ورتق الفتق، وسد الخلل، ومداوة الجرح، وتكميد المصاب، بل ونسعى إلى أن يكون أبناء الإسلام؛ تحت راية واحدة قائدة، واضحة لائحة.. فجاء بعض من يحب الاصطياد في الماء العكِر؛ ليشطر ويعقر؟!



لم أكن أتوقع أن يصل الأمر إلى اتهام العِرض، أو التفاخر بالأرض، أو خدش النسب، ولمز النسب: "لياً بألسنتهم وطعناً في الدين"!


تالله إنها لموبقة ومقلقة، ومقلية ومشجية؛ أن يتقاتل أصحاب الدين الواحد، والطريق الواحدة!


ولا فرق -والله- بين جنوبي وشمالي؛ إلا بالتقوى، والتقوى فحسب، والخطأ صادر من الجميع، والخير كامن في الجميع، والكل يدين بدين الإسلام، ويصدق برسول الأنام، عليه الصلاة والسلام.


ونحن أهل بلد واحد، وأرض واحدة، بيننا أهل ونسب ومصاهرة.

ومنا ومنكم: علماء وفضلاء، وعقلاء وحكماء.


كيف دبّ إليكم داء الأمم من قبلكم؟

من الذي أدخل بينكم القطيعة، والعصبية المنتنة؟


لا تصدقوا الأحزاب الأنكاد، الذين امتلأوا بالأحقاد: "الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا" وهم أداة مسيرة بيد الغرب الكافر الحاقد؛ لينالوا بغيتهم، ويدركوا هدفهم، وهو: تمزيق الأمة الإسلامية، والوحدة الدينية:


تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسّراً *** وإذا انفردن تكسرت آحادا


سئل الشعبي عن طائفة نُصرت وهي على الباطل؟!

فقال: ذلك بأنهم جهلوا الحق، واجتمعوا، وتفرقتم، ولم يكن الله ليظهر أهل فرقة على جماعة أبدا!

(حلية الأولياء: ٤/ ٣١٥)


أُحب اليمَنَيْن: الجنوبي والشمالي -بل أحب العالَم الإسلامي أجمع، والمسلمين أجمعين "لا نفرق بين أحد منهم".


وقد زرت بعض مناطق الجنوب؛ وعاشرت أهلها؛ فرأيت فيهم الإباء والشمم، والكرم والشهم.


وزرت بعض مناطق الشمال، وعاشرت أهلها؛ فرأيت فيهم الفضل والكرم، والنجدة والهَمَم.



فما بالكم اليوم تتقاتلون، وعلام تتهاجرون، ولمن تتهارجون: "كأن لم تكن بينكم وبينه مودة"؟!


ألم تقرؤوا "إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم"؟!

ألم تقرؤوا: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)؟!


إخوتاه: إن الشيطان، وأهل الشر والشنآن، حريصون على التفرق والتشرذم، والتعصب والتدمدم.


وهذي، كما تعلمون (دعوة جاهلية) (أبِدعوى الجاهلية، وأنا بين أظهركم: دعوها، فإنها منتنة).


"يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم"

"فاتقوا الله، وأصلحوا ذات بينكم"


اتّحدوا وتصافوا، واجتمعوا على أهل الباطل وتآخوا: أينما كنتم، وحيثما حللتم.. وتحلوا بالصبر والإنصاف، وابتعدوا عن السب والإسفاف، وانؤوا عن الظلم والاعتساف.


وتالله لقد أزعجني وأقلقني -ولم أكد أصدق- ما جرى من بعض الأغمار الطغام قبل سنوات، وأعادوها اليوم؛ عندما قاموا بطرد إخوانهم!


وأنا على يقين، أن من قام بهذا العمل المشين؛ هم الحقراء الأراذل، السفهاء الأسافل، وهكذا في كل أمة سفهاء، ولكن يجب الأخذ على أيدي السفهاء، حتى لا يعم البلاء.

وفي الخبر: (اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا).


أتطردون أخاكم المسلم؟

بأي ذنب اجتراه؟ وأيّ جرم أتاه؟ وأيّ دين احتواه؟


نصيحتي للجميع، أرجو أن تجد آذاناً صاغية، وقلوباً واعية..



وكتب: وليد بن عبده الوصابي،،

١٤٣٧/٨/٣

١٤٤٠/١٢/٣





الأربعاء، 17 مايو 2023

أتنطح الطناحي.. ولست له بكفء؟!

 

أتنطح الطناحي.. ولست له بكفء؟!
أصبحت هذا الصباح الملهب حره، على ما يلهب قلب المنصف، وهو: مقالة سوء، وقالة زور، في حق علم من أعلام التحقيق، وبزل من أرباب التصنيف.. إنه العلامة المحقق الكبير محمود محمد الطناحي.. يتناول هذا البزل القنعوس، ابن لبون ملزوز!

إنه أقذع في حق العلامة إقذاعاً مسموماً، فبعد مدحه الممرهم الموهوم، فوّق نصبه؛ ليعلوه وهو ميت، لكنه، سقط وانكسر!

وما علم المسكين؛ أن هذة رفعة مبطنة للعلامة الجليل؛ أن ترحم عليه أقوام، ودافع عنه فئام من الناس، واتجه نحو تراثه الأفذاذ!

لا أحب لي ولا لكم.. أن أنقل ما فاهه المأزوم، من شنآن وزفر، تجاه هذا القرم القمقام؛ لأنه مغلف بحقد غريب -لا أتدخل في نيته- ولكن، (كل إناء بما فيه ينضح)!

ولا نعصم الطناحي ولا هو بخلو من النقد، ولكن، أين العلم والأدب والإنصاف؟!
فاللهم عفوا وغفرا.

ولست الآن في صدد نزع السهام الموجهة إلى صدر العلامة، فلم تصل أصلاً، بل حسبها أن حومت فوق رأسه، وهومت حول جسده، ولم تجسه أو تمسه، فـ"إن الله يدافع عن الذين آمنوا"، لكنها زفرة ونفثة.

ورحمك الله أبا أروى، فقد أوريت زناد قدحك، حتى ألهبت الشانئ، وأرويت الظامئ، فلله أنت.
والله العاصم والقاسم.

وكتب: وليد أبو نعيم
١٤٤٤/١٠/٢٧

الاثنين، 8 مايو 2023

الترقيم الشيطاني!

 


الترقيم الشيطاني!
لا أتكلم في هذا المقال عن الترقيم الكتابي العلمي الذي يتعلق بالكتابة، وهو عربي صميم، لم نأخذه من الغرب -كما ادعى البعض- ولكن، تأخر التأليف عنه، فأول من ألف فيه هو شيخ العروبة..
أقول: لا أتكلم عن هذا الترقيم، بل أتكلم عن ترقيم شيطاني، مأخوذة تسميته من فعله المشؤوم، وهو كتابة رقم هاتف العاشق المأفون!

إنه الترقيم للفتيات، في الأسواق والحدائق والمتنزهات والمولات والأماكن العامة!

إنه الترقيم لإغواء الفتاة المسكينة الضعيفة، وابتزازها، وإيقاعها في الفخ المنصوب، والطعم المسموم، وبعدها تظل حبيسة في يد هذا المرقّم المرغم!

إنها طريقة معاصرة ماكرة لإلقاء الشباك للمرأة حتى تقع فيها، ومن ثَم أخذها لقمة سائغة!

يقول عبد الله عفيفي: "وكان من أكبر المآثم عند العرب؛ أن يلتقي الرجل بالفتاة، فيبدأها بالكلام أو يلقي إليها السلام، وربما هاج ذلك شراً عقاماً، وقد يكون من ذوي قرباها، والراغبين في خطبتها، فتحول تحيته دون ما يبتغي".

إنني هنا، أذّكر هذا الشاب الغاوي، بالرقيب العليم المنتقم شديد الحساب وسريعه.. حتى يرجع إلى ربه، وينيب لخالقه، ويقلع عن هذا الفعل المشين الذي يقضي على خلقه وحيائه، وعلى حياته أيضاً، وحياء وحياة غيره!

إنني أذّكر فيه ضميره وقلبه -إن كان له قلب وضمير- أن يبعد عن هذه الطريق المركوسة التي أوقعت كثيراً من الفتيات في الأوحال والأوساخ.

إنني أذكره بقرب الأجل، وسرعة الموت الذي يخطف الأرواح في لمحة البصر، إن كان يخاف الله والدار والآخرة.

إنني أذكره بسوء الخاتمة، إن هو استمر على هذه الأفعال القبيحة، التي أطاحت بكثير من الفتيات في الخزي والعار، وغضب الجبار، وسوء الخاتمة!

‏قال ‎ابن تيمية: "وأعرف شخصاً من أصحابنا، لما حضرته الوفاة، جعل يقول:
حبيبي ها قد جئتك، حتى خرجت نفسه.. ومثل هذا كثير".
(منهاج السنة: ٦/ ٩)

إنني أذكره بيوم الحساب، وسؤال الله له على رؤوس الأشهاد.. عن ما كان يفعل في الدنيا، من مخاز ومساوي.

إنني أذكره بالفضيحة يوم القيامة، يوم الحسرة والندامة "وعرضوا على ربك صفاً" "ولقد جئتمونا فرادى".

إنني أذكره بنخوته وشممه وعروبته -إن كانت بقيت فيه بقية باقية- فتدله على مكارم الأخلاق، وفضائل الأعمال:

وأغض طرفي ما بدت لي جارتي *** حتى يواري جارتي مأواها

إني امرؤ سمح الخليقة ماجد *** لا أتبع النفس اللجوج هواها

هكذا قال الشاعر الجاهلي، الذي لا يؤمن بالله، ولكنه يؤمن بالخلق والشهامة، فأين أنت منه أيها الشاب المرقّم المعاكس؟!

وقالت الخنساء -تصف أخاها-:
لم تره جارة يمشي بساحتها *** لريبة حين يخلي بيته الجار

وقال مسكين الدارمي:
ما ضر جاري إذ أجاوره *** ألا يكون لبيته ستر

أعمى إذا ما جارتي خرجت *** حتى يواري جارتي الخدر

ويصم عما كان بينهما *** سمعي وما بي غيره وقر

وقال أيضاً:
وإني امرؤٌ منّي الحياء الذي ترى *** أعيش بأخلاق قليلٌ خداعها

وقال عامر بن الحارث، الملقب: أعشى باهلة -يرثي أخاه لأمه المنتشر بن وهب-:
لا يهتك الستر عن أنثى يطالعها *** ولا يشد إلى جاراته النظر

وقال ناصر الدين المطرزي:
وإني لأستحيي من المجد أن أُرى *** حليف غوانٍ، أو أليف أغاني

وقال عروة بن الورد:
وإن جارتي ألوت رياح ببيتها *** تغافلت، حتى يستر البيت جانبه!

وقال ابن جزي:
وكم من صفحة كالشمس تبدو *** فيسلي حسنها قلب الحزين

غضضت الطرف عن نظري إليها *** محافظة على عرضي وديني

وقال:
أيا من كففت النفس عنه تعففاً *** وفي النفس من شوقي إليه لهيب

ألا إنما صبري كصبر، وإنما *** على النفس من تقوى الإله رقيب

والأشعار في هذا الباب، كثيرة وفيرة؛ لذيوعها وشيوعها لديهم، دون تحريض أو تحضيض!

إنني أذكرك -أيها المرقم- بعارك وأهلك وقريباتك، هل تحب لهن هذا الفعل الأرعن؟!
إن كنت كذلك.. فقد ماتت فيك الغَيرة، والحمية الإسلامية، والشهامة القبلية.
وإن كنت غير ذلك -وهذا ما أظنه فيك-؛ فكيف تحب طريقاً للآخرين، لا ترضاه لأهلك؟
(وكذلك الناس لا يرضونه لأمهاتهم ولا لأخواتهم ولا لعماتهم ولا لخالاتهم) فانأ عن هذا الطريق المريب، والدرب المشوك قبل أن تندم عاجلاً وآجلاً، في الدنيا والأخرى.

إنني أكتب لك، وأنا على ثقة أن كلماتي هذه، ستلقى في قلبك مكاناً لقبولها، والعمل بها، فكن كما ظننتك.

وأنت أيتها الفتاة، لا تلقي لهذه الأوراق الملفوفة بالسموم بالاً؛ لأن فيها حتفك وموتك، فهل تحبي القتل البطيئ؟!

إن في هذه الأوراق الملفوفة.. إهدار عفتك، وقضاء على كرامتك؛ فهل تحبي لنفسك هذه المأساة؟!

إياك والفضول، فكم أوقع في المستنقعات الأسنة، والمستقذرات العفنة- ولم يستطعن الخلاص؛ لأنه دحض وزلق!

لا تجربي طريقاً قد جربه غيرك، فصيرن حياتهن جحيماً ووبالاً، وعذاباً أليماً.

يقول حافظ شيرازي:
من جرب المجرَّب *** حلّت به الندامة!

إن في هذه الأوراق.. طلاقك وتسريحك، والتفريق بينك وبين أولادك وأفلاذ أكبادك.. هذا إن كنت متزوجة.
وإن كنت عازبة، فهي سبب لعنوستك، وصد الناس عن طرق الباب لخطبتك؛ لأنك لم تتق الله في نفسك، ولم تراقبيه، والله يقول: "إن الله كان عليكم رقيبا"

هذه نصيحة لك وله، إن قُبلت، فصدارة، وإن رُدّت، فيا خسارة.

وسلام الله عليكم.

وكتب: أبو نعيم وليد بن عبده الوصابي.
١٤٣٩/٨/٦

الاثنين، 24 أبريل 2023

مائة نسمة من أجل لقمة!

 مائة نسمة من أجل لقمة!

حدث عظيم فخيم مفجع مجزع مخزي مقذي، كنت أظنه من مبالغات الإعلام، فإذا هو واقع حقيق..

مائة نفس تموت، في سبيل الحصول على لقمة واحدة!

مائة نفس تموت، وهي تبحث عن الحياة!

مائة نفس تموت، وهي تدرأ عن أنفسها مخاطر الهلاك.


خرجوا من بيوتهم، علّهم يجدوا ما يقيم أودهم، ويصلح شأنهم، وينأى بهم عن موت الجوع، فإذا بهم يلاقون ما منه حذروا، ويقابلون ما منه فروا!


إنه السم الزعاف، والموت الزؤام، الذي قبض على أنفسهم المرهقة، وزهق أرواحهم المتعبة .. أرواحهم المتفجعة من فجائع الحياة وفواجعها، ولكن، "قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم"


إني مؤمن بحكمة الله تعالى ورحمته، لكني، أجد في حلقي غصة، وفي قلبي حرقة، وفي عيني دموعاً غزارا!


أتخيل موقفهم وهم في ذاك الزحام الخانق .. وهم بين تلك الأنفس المصابة بصعيق البرد .. وهم يصيحون ويزاحمون.. فإذا بهم جثث لا حراك بها، وأجساد لا روح لها، وأشباح لا حياة فيها، "ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق"


طُويت صحائفهم، وانتهت أعمالهم؛ ليتولى الجبار الفصل بينهم وبين قاتلهم، فيقتص لهم من ظالمهم "ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين" "ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار":

وإلى لقاء تحت ظل عدالة *** قدسية الأحكام والميزان!


ويا رب، كثر الذبح، واستحرّ القتل، واستعرّت النيران، في بلد الإيمان والفقه والحكمة .. في البلاد التي فيها نفَسك .. في البلاد الفاضلة.. وأنت الله الرحيم الرحمن، الكريم المنان، فانظر إلينا بعين رحمتك، وارفع عنا مقتك وسخطك وغضبك، لك العتبى حتى ترضى ولا قوة إلا بك.


وكتب: وليد أبو نعيم

١٤٤٤/١٠/١


الاثنين، 20 مارس 2023

نسائم رمضان!

 نسائم رمضان!


اقترب الشهر الفضيل، وآذن بالدخول، وأعطى الإشعار بالقرار والاستقرار؛ لتكون منه القلوب المؤمنة على أهبة الجد والاجتهاد، فتحسن وفادته ورفادته.


إنه الشهر الكريم (ولا بأس، بوصفه بالكريم، وعُد -إن شيت- إلى مقالي: "قول: "رمضان كريم" من التهاني، وليست من المناهي!") الذي يأنس فيه المؤمنون .. يتعبدون .. يخشعون .. يقرؤون .. يصلون .. يصومون.. إنهم يثافنون فيه صنوف العبادة، ويعالجون أشتات الطاعة.


إنه شهر مبارك.. جعله الله غياثاً لقلوب الموحدين، وغوثاً لنفوس العابدين .. إنه سكينة أرواحهم، وطمأنينة نفوسهم، فما أبهاه وأهناه وأنهاه وأسماه وأحلاه وأشهاه!


فيا لله، ما أجمل أيامه، وما أخمل لياليه، وما أعذب ساعات نهاره، الذي ينقطع فيه المؤمن عن سائر الملذات؛ ليكون إلى الله أقرب، وما أشهى ساعات ليله، التي تصطف فيها الأقدام بين يدي الرحيم الرحمن!

فيا رب بلوغا وبلاغا.


إنه شهر القرآن .. شهر العتق من النيران .. شهر تصفد فيه الشياطين؛ ليخلو المسلم فيه بربه، ويسعد بقربه، دون قواطع وموانع.. فها هي الشياطين مغلولة مصفدة، وأبواب الجنان مفتحة على مصاريعها، وأبواب النار مغلقة.. فهلم إلى القرب والتقرب.


إن ابني يقول لي اليوم: هذه أجواء كأنها أجواء رمضان!

حقاً، وكأن هذه ممهدات ومقدمات للنفوس، حتى تستعد له وتسعد به.

فيا سعد من غنمه واغتنمه، ويا بؤس من حرمه ولم يحترمه!


هاته خاطرة خطرت ببالي، فسطرتها على على قرطاسي، وكنت أداعب النوم، أقرأ في كتاب "شهر في دمشق" للأديب عبد الله بن خميس، وقد كانت رحلته في شهر رمضان، قبل ما يقرب من سبعين سنة، فاهتبلتها فرصة؛ لأكتب ما سنح به الفكر المكدود، والخاطر المخطور، لكن، بالله الاعتصام، ومنه العصمة، ولا قوة إلا به.


وكتب: أبو نعيم وليد الوصابي

١٤٤٤/٨/٢٥