السبت، 14 نوفمبر 2020

صاحبي يبغي جوابي! المقامة السفرية الضجرية!

 

صاحبي يبغي جوابي!
المقامة السفرية الضجرية!

أتاني؛ مكفهر الوجه، زام الشفة، كسيف الخاطر، أسيف البال، مهيض الجناح.. وكأن جوارحه تنطق بحاله، وتحدث عن تبلبل باله؛ لكن للذكاء حدود لا يتجاوزه!

سألته عن بثّه وعثه وجثه؟!
فقال: أيقنت يا أبا نَعيم؛ أن الصفاء والوفاء والنقاء والإخاء.. قد رحل ومحل ونحل!

وأنشد بيتي صفي الدين الحلي:
لما رأيت بني الزمان وما بهم *** خل وفِيٌ للشدائد أصطفي
أيقنت أن المستحيل ثلاثة: *** الغول، والعنقاء، والخل الوفي!

نظرت إليه، وخففت عليه؛ -لأن هاته شكواي وبلواي، وهي شكوى وبلوى كل أبي كمي!- وكأني وجدت مواخياً وموافياً وملافيا!
وسألته: ماذا دهاك، وماذا نزل في بهواك؟!

قال: ضجرت من مكاني، ووحشت من زماني؛ فنشدت ترويحاً، وأسدت تفريحاً..

فأخبرني صديق جديد(!)، -لم أخبُره ولم أسبره-؛ عن سفره براحلته إلى أرض خضراء، لكنّ طريقها غبراء!

شددت حزمي، وسددت عزمي، وبدأنا الرحلة الزائفة الجائفة الحائفة النائفة..

بدأنا نطوي الفدافد والقفار، ونسوي الجلامد والأحجار، مع البسمات المرسومة، والضحكات الموهومة!(ألا أفٍ لضحكة خائبة، وتفٍ لبسمة كاذبة)!

قلت: هوّن عليك يا صديقي، فلا زال في الناس بقية، ولم يكن الكل ذا تقية!

قال -متنهداً، ووجهه متجعداً-: أعلم ذلك أبا نعيم؛ وقد تعلمت منك قول الرسول الكريم، عليه الصلوات والتسليم: (من قال: هلك الناس؛ فهو أهلكُهم، أو أهلهكَهم)! لكن البقية الباقية هذه؛ أوزاعاً متفرقين، وأذراعاً متضيقين!

قلت: أكمل حديثك المُمض، وقيلك المُرضّ؟

قال: دعني من تفاصيل حديثي الملغب، وقَيلي المغلب؛ فكأنما أقدّه من صخور، وأجرّه بسيور.. لكن خلاصته- (وما أكثر ما تجد الخيانات، هاته هي الخلاصات)!

قلت: مه، وما وراء ذياك المهمه؟!

قال: ألخصه لك في وسمك الوسيم: #شعر_وتعليق في جذاذة منه نادرة، علقتَ فيها على بيت سائرة:

إذا قلّ مال المرء؛ قلّ صديقه *** وضاقت عليه أرضه وسماؤهُ!

قال أبو نَعيم: نعم، تضيق عليك نفْسك، ويتردد في جوفك نفَسك! ولكن، الله عُدتي في شدتي، هو أرأف بي من كل رؤوف؛ وأينه أينه؟!- وأعرف بي من كل معروف؛ وحينه وحينه!
(قصدتك يا حنان، صمدتك يا منان)

قلت: لم تضح عن مخزونك، ولم تبدِ ما في مكنونك؟!

قال: مشكلة المشكلات، بين الأصدقاء والصديقات؛ هي: المال والمال والمال!

وقد أنشد بشار (أفٍ لبشار) بن بُرد، امرأة، فقال: 
هل تعلمين وراء الحب منزلةً *** تُدني إليكِ فإن الحب أقصاني!

فأجابته:
نعمْ، علمتُ، وخير القول أصدَقُهُ *** بذل الدراهم يُدْني كل إنسانِ

مَنْ زادنا النقد زِدنا في مودتهِ *** ما يطلب الناس إلا كل رُجْحانِ!

هل أزيدك -أبا نعيم-؛ وأنت الخرّيت الفهيم؟!

قلت: لا تثر أحزاني، ولا تفر أشجاني.. فقد تعبت وأتعبت، ولهبت وألهبت، ولغبت وألغبت، وشجبت وأشجبت، وجشبت وأجشبت، وحردت وأحردت ...!
ولكن أجد في صدري غصاصة؛ -لمعرفة ما جرى لديك، وما جرّ عليك- ولو بالخلاصة؟!

فأجاب -بتكلف لا تبلكف-، قال: بعد أن مخرنا العباب، وجُبنا الجباب؛ كنت آبى إلا أن أكون أنا المحاسب الكريم، لا المحابس اللئيم! حتى وصلنا نصف الطريق؛ نظرت مزادتي، فإذا هي خالية الوفاض، بادية الأنفاض!

فصار واهمي؛ هو المنفق -جبراً لا خيراً-؛ فسرعان ما تغيرت طباعه، وثارت ظباعه، وتحولت أخلاقه، وأفنِت أذواقه؛ فضقت ذرعاً، وجرعت جرعاً.. وطلبت الإقالة في نصف السبيل، وإن لم يكن لدي نقير ولا قطمير ولا فتيل.. إلا أن الأنف؛ خير من العلف، والإعياء؛ أولى من الإغضاء.. ففارقتهم عن قلىً، ونابذتهم عن صلى!

لا كما قال علي بن أحمد القادسي الكناني:
وتالله ما فارقتكم عن قلى لكم *** ولكنها الأقدار تجري كما تجرى

رعتكم من الرحمن عين بصيرة *** ولا كشفت أيدي النوى عنكم سترا

سكت صاحبي هنا، بعد أن أجمل إجمالاً، فلم يحر إكمالاً؛ فعذرته وشكرت له شممه، وحمدت فيه كرمه، وهوّنت عليه مصابه، وهديت أعصابه!

وقلت له: ليكن شعارك:
قل للذين تغيّروا وتنكّروا *** ما ضرني بُعدٌ ولا نُكرانُ

أنا لا أُبالي إن تبدّل وُدَّكم *** ما صابني نقصٌ ولا خسرانُ

ما دمت أحيا والكرامةُ داخلي *** ما عابني صدٌّ ولا نسيانُ

وأضفت: في كل واد بنو (سعد) سواء الآن أو بعد!

ولكن: أسأل الله أن يتولانا بعنايته، ويكلؤنا برعايته، ويكفينا بكفايته، "إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين" هو حسبنا ونعم الوكيل، نعم المولى ونعم النصير، ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

و ع ي
١٤٤١/٣/١٥

الأربعاء، 11 نوفمبر 2020

بوس الفلوس!

 بوس الفلوس!


كنت هذه الليلة مع أولادي، فمررت بطريق فيها شرطي، يبدو عليه التعب والنصب!


رآني، فابتسم لي، وهش وبش في وجهي..


بادلته بمثلها، ثم أعطيته -دون رؤية أحد، إلا بعض ولدي- يسيراً من المال، وانصرفت فوراً، دون أن أرى وجهه وسحنته!


بينا أنا أتابع طريقي، وكأن شيئاً لم يحدث؛ إذ بابنتي، تقول: (بابا، الشرطي، أخذ الفلوس، وباسها)!


أوقفت متابعة الطريق، وبدأت متابعة الصديق والرفيق!

أخذت أفكر في حال الناس وحالنا.. كيف غفلنا عن بعضنا، وقصرنا في حق أنفسنا: الحسي والمعنوي؟


وتابعت: لماذا لا نفكر، في مثل هؤلاء الناس في بلدي، لا سيما، أصحاب الوظائف، الذين ليس لديهم إلا أجر الوظيفة، ولا يتقنون غيرها، وقد توقف راتبها منذ بُرَه ومُدد!


لماذا لا نعين بعضنا، بما نقدر ونستطيع، و"لا يكلف الله نفساً إلا وسعها" و"لا يكلف الله نفساً إلا ما آتاها".. بلقمة  ..  بشربة  .. بعلاج  .. بتفقد احتياج.. كل بحسبه.


أخذت أعاتب نفسي وألومها وأسومها، وأزجرها وأنهرها، ولكن، خشيت العثار من الإكثار، فكففت، مع دعائي الرحمن الرحيم، أن يهيئ لنا من أمرنا رشدا، ويقينا القلة والذلة والضلة، ويرزقنا من حيث لا نحتسب.


كتبت ما كتبت، بعد تردد؛ علّ قارئاً أو ناظراً أو سامعاً.. يتلمس من يعرف، فيصنع أفضل من صنيعي وأكمل، ولا أحرم أجر دلالة وتذكير..


وكتب: وليد أبو نعيم.

١٤٤٢/٣/٢٥

السبت، 7 نوفمبر 2020

العسكريان!

 العسكريان!


مما يخلط فيه بعض الناس، بله حتى بعض ذوي الشان.. بين عَلمين متشابهين في الاسم والنسبة والزمن والقرابة، وهما: أبو أحمد العسكري، وأبو هلال العسكري!


فظن بعضهم: أنهما واحدا، والبعض: نسب إلى أحدهما ما ليس للآخر، والعكس!


وهاك البيان:

أما الأول: فهو أبو أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد بن إسماعيل العسكري، تـ٣٨٢، وهو صاحب كتاب (شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف) و(تصحيفات المحدثين) و(المصون في الأدب) وقد طبعت هاته الثلاثة، وله غيرها، لكنها، لم تر النور!


وهو خال الآخر وشيخه، وقد رأيت أبا هلال، يروي عنه في كتابه (الحث على طلب العلم).


وأما الثاني: فهو أبو هلال الحسن بن عبد الله بن سهل بن سعيد العسكري، تـ٣٩٥، وهو صاحب التصانيف الكثيرة البديعة.


قال أبو طاهر السلفى: "وكان لأبي أحمد، تلميذ وافق اسمه اسمه، واسم أبيه اسم أبيه، وهو عسكري أيضا، فربما اشتبه ذكره بذكره".

(معجم الأدباء: ٢/ ٩١٨)


وقال السيوطي: "العسكري: جماعة، أشهرهم: الحسن بن عبد الله بن سعيد، وابن أخيه أبو هلال الحسن بن عبد الله بن سهل، صاحب الصناعتين".

(بغية الوعاة: ٢/ ٣٨٠)


قلت: ومن العجيب، أنهما توافقا في أمور شتى، منها: الاسم، واسم الأب، والنسبة، والزمن، والقرابة.

وقد ألف في ترجمتيهما معاً: أبو طاهر السلفي جزءا! -أفاده الدكتور نور الدين الحميدي-.


ومن الطريف؛ أن أبا أحمد العسكري، قد اعتنا بهذا الباب (التصحيف) وألف في دفع معرته، نحواً من أربعة كتب، وقد تصحف!


ولعل المراد -عند الإطلاق- هو أبو هلال؛ لشهرة تصانيفه وطباعة أكثرها، ومنها: (جمهرة الأمثال) و(الأوائل) و(ديوان المعاني) و(الصناعتين) و(الفروق اللغوية) و(الحث على طلب العلم) و(الوجوه والنظائر) و(التلخيص في معرفة أسماء الأشياء).


هذا ما قيدته الآن، على عجل، ورجائي أن لا أكون قد أتيت من عجلتي، وهو غلبة الزلل على المستعجل!

والله العاصم والقاسم.


وكتب: أبو نعيم وليد الوصابي.

١٤٤٢/٣/٢١

الجمعة، 6 نوفمبر 2020

مصطفى أمين اللغوي، ومصطفى أمين الصحفي!

 

مصطفى أمين اللغوي، ومصطفى أمين الصحفي!


مررت بكلمة للأستاذ أنور الجندي، في مذكراته (شهادة العصر والتاريخ: ٢٥٣) يقول: "بل إننا لنرى هؤلاء الصحفيين، الذين وصلوا سن السبعين وعدّوها، وهم لا يزالون يكتبون في الجنس، أمثال: زكي عبد القادر، ومصطفى أمين ...".


تعجبت، مَن مصطفى أمين هذا؟ هل هو المشارك في تأليف الكتابين الدرسيين (النحو الواضح) و(البلاغة الواضحة)؟!

رجوت، أن لا يكونه!

إن كان هو هو؛ "إنها -إذاً- لإحدى الكبر"!


عدت إلى بحث سريع.. فوجدت خلطاً وخبطاً.. منهم من يثبت أنه هو، ومنهم من ينفي، ومنهم من ينسب ما ليس لأحدهما، للآخر..، وهكذا.


لم أشتفي، فواصلت البحث، حتى تبين لي: أن هذا المراهق الكبير، ليس هو صاحبي وأستاذي، وأستاذ جيل كبير من الطلبة والشيوخ، -حتى أني وقفت: أن الشيخ ابن عثيمين، درَس (البلاغة الواضحة)-، ففرحت وجذلت، وحمدت الله وشكرته، أن لم يكن هو، ذلك الزعنف!


ولما وصلت إلى حاق الأمر وحقيقته، ورأيت الغلط والخلط بينهما.. أحببت أن أكتب عن الرجلين، بياناً مقتضباً؛ إحقاقاً للحق، وإمعاناً في الصدق، ورد القدر إلى نصابه، والأمر إلى صوابه، فأقول، وبالله أصول وأجول:


الأستاذ اللغوي مصطفى أمين بك، المفتش المساعد لكبير مفتشي اللغة العربية بوزارة المعارف، وهو صاحب الأستاذ علي الجارم في كتب: النحو الواضح، والبلاغة الواضحة، وعلم النفس.


-تخرج من دار العلوم، سنة ١٩٠٧م، وبعدها، أوفدته الوزارة إلى إنجلترا، مع زملاء له آخرين لإتمام دراستهم في جامعة اكستر، فمكث أربع سنوات، قضاها هناك في التحصيل والدرس.


-ابتدأ حياته في التعليم، سنة ١٩١١م، وتنقل في معاهده المختلفة: من المدارس الابتدائية، إلى المدارس الفنية، إلى المدارس الثانوية، ثم إلى دار العلوم، وقد توافر في هذه المعاهد على تدريس اللغة العربية، وعلوم التربية والأخلاق.


-في سنة ١٩٢٣م، عيّن مفتشاً بوزارة المعارف، وقد أنعم عليه في سنة ١٩٢٤م، بنيشان النيل الخامس.


-في سنة ١٩٣٩م، عيّن مراقباً مساعداً للتعليم، بمنطقة القاهرة.


-في سنة ١٩٤١م، عيّن مساعداً لكبير مفتشي اللغة العربية.


-في سنة ١٩٤٤م، ندبته الوزارة كبيراً لمفتشي اللغة العربية، وعند إحالته إلى المعاش، أنعم عليه برتبة البكوية من الدرجة الثانية.


مؤلفاته:

-تاريخ التربية.

-علم النفس، وضعه مع الأستاذ علي الجارم بك.

-النحو الواضح، وضعه مع الأستاذ علي الجارم بك.

-البلاغة الواضحة، وضعها مع الأستاذ علي الجارم بك.

-مؤلف في الأخلاق.

-مؤلف في الصحة المدرسية، وضعها مع أستاذ بدار العلوم، ولم يطبعها.


هذا "وقد كان هادئاً جداً، ثابتاً، متئداً في شرحه، صريحاً لا يكاد يبتسم إلا بسمة يسيرة كثيراً ما تكون تهكماً، ولم أره يقهقه قط، ولا يرفع صوته، ولا يتراجع عن موقفه"! كما يقول تلميذه أحمد سالمان.


وفي جواب من الأستاذ منصور مهران، في شبكة الألوكة (المجلس العلمي - مجالس العلوم الشرعية - مجلس اللغة العربية وعلومها) قال:

"مصطفى أمين، الذي شارك الجارم في تأليف: النحو الواضح، والبلاغة الواضحة.. كان مدرساً للغة العربية بالمدارس الأميرية بمصر، وكان الجارم مفتشاً آنذاك، فلمس من هذا المدرس جانباً علمياً توضيحياً سهلاً يقرب مادة اللغة العربية إلى أذهان الطلاب مُيَسَّرة جذابة، فتوطدت العلاقة بينهما، وعرض الجارم على صديقه مصطفى أمين -وهو الأصغر سِنّاً- فكرة تأليف كتاب في النحو، على نمط كتاب: حفني ناصف وزملائه، مع العناية بالتمارين التي تثبت القواعد في الأذهان، وتربي مَلَكَة التعبير الصحيح، فنشأ بينهما كتاب (النحو الواضح) بقسمَيْه، وكذلك كتاب (البلاغة الواضحة) مع دليل البلاغة الواضحة، الذي يختص بإجابات التمارين الواردة في كتاب البلاغة الواضحة كلها.

وبلغني، أنه توفي بعد الجارم بسنوات قلائل، في خمسينيات القرن الماضي.

هذا مقدار ما أعرفه عن الرجل، وليس هو قطعاً مصطفى أمين الصحفي المتوفى سنة ١٩٩٧م".



قال أبو نعيم: هذا، ما استطعت معرفته، عن هذا اللغوي الفاضل، والنحوي النائل، وهي نتف بحاجة إلى زيادة وإتمام، ومن عرف شيئاً عنه، فليجُد به علي -جاد الله عليه-.


ولعل ما يفسر شيئاً من غموضه، أنه كان يركن إلى الخمول، ولا يطاول بنفسه، ولا يعدها شيئاً، بل كان يذكر: أنه "رجل لم يكن في التعليم، ولا في الحياة العامة، إلا أثر ضئيل يسرف الإخوان والزملاء، حين يذكرونه بشيء من التقدير"!


رحمه الله رحمة الأبرار، وأسكنه جنات تجري تحتها الأنهار، وجزاه الله خيراً، كفاء ما علم ودرس وألف وشرح وصنف، و"إن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا".


ينظر في ترجمته: (تقويم دار العلوم: ١/ ٢٠٥- ٢٠٧) للأستاذ محمد عبد الجواد.



والآن نأتي إلى الرجل الآخر، الذي اشتبه اسمه، باسم أستاذنا (مصطفى أمين)، وبينهما بوناً شاسعاً، ولوناً واسعاً، في العلم والمعرفة والدين والخلق والفضل والأدب والشهرة والمكانة!


-هو الصحفي الكاتب مصطفى أمين، ولد في القاهرة، ١٩١٤م، مع شقيقه علي.


-بدأ العمل في الصحافة، مبكراً، وذلك عندما قدم مع شقيقه، مجلة "الحقوق" التي اختصت بنشر أخبار البيت، في سن الثماني سنوات، تلا ذلك إصدارهما لمجلة "التلميذ" عام ١٩٢٨م، ثم أصدرا مجلة "الأقلام".


-في عام ١٩٣٠م، انضم للعمل بمجلة "روز اليوسف"، وبعدها بعام تم تعيينه نائباً لرئيس تحريرها، وهو لا يزال طالباً في المرحلة الثانوية.

ثم انتقل للعمل بمجلة "آخر ساعة"، التي أسسها محمد التابعي.

وأصدر أيضاً: "مجلة الربيع" و"صدى الشرق".


-سافر إلى أمريكا، لإكمال دراسته، فالتحق بجامعة جورج تاون، ودرس العلوم السياسية، وحصل على درجة الماجستير في العلوم السياسية مع مرتبة الشرف الأولى عام ١٩٣٨م، ثم عاد إلى مصر، وعمل مدرساً لمادة الصحافة بالجامعة الأمريكية لمدة أربع سنوات.


-صدر عليه الحكم بالسجن تسع سنوات.


-نفذ هو وشقيقه، مشروعاً، أطلقا عليه "ليلة القدر".


-كان هو وشقيقه، صاحبا بدعة "عيد الأم" و"عيد الأب" و"عيد الحب".


-أنشأ هو وشقيقه، جائزة مصطفى وعلي أمين الصحفية، وامتدت للمصورين، ورسامي الكاريكاتير، وسكرتارية التحرير الفنية، والفنانين!


-كان وثيق الصلة، بالفنانين.


من مؤلفاته:

-تحيا الديمقراطية.

-من عشرة لعشرين.

-من واحد لعشرة.

-نجمة الجماهير.

-أفكار ممنوعة.

-الـ 200 فكرة.

-سنة أولى حب.

-ست الحسن.

-قال أزمة.

-الأسماء لا تموت.

-مشاهير الفن والصحافة.

-صاحبة الجلالة في الزنزانة.

-الحب لا.


توفي عام ١٩٩٧م، بعد حياة مليئة بالزور والشرور والضرور، ومحاربة الفضيلة، وإحياء الرذيلة!

فلا قوة إلا بالله العزيز الحكيم.


عبرة: ما ضر مصطفى أمين (الأول).. غمور ذكره، وخفوت اسمه، ونفوق سيرته؛ وقد أحيا روحه، وريا قلبه.. بتواليف نافعة، وإيمان صادق، فقد رأيت له بعض تواليفه، يبتدئها بالبسملة والحمدلة والتصلية، ويختمها كذلك، والعلمانيون؛ ينفرون منها، نفور الغنم من الذئب والقسورة!


وما نفع مصطفى أمين (الثاني) لموع اسمه، وبروز ذكره، ونفوق سيرته، حتى غطت على الأول، وغمطت حقه؛ وقد أمات قلبه، ووقح وجهه، بحرب العقيدة، وقذع الدين، وصحبة الفنانين والبطالين!

(اللهم يا ولي الإسلام وأهله، مسكنا بالإسلام حتى نلقاك به).


مراجع ترجمته كثيرة، وجلها، تبجله وتعظمه، وانظر في كشف بعض بلاياه وخزاياه، السيرة الذاتية، للأستاذ أنور الجندي (شهادة العصر والتاريخ: ٢٥٣) وما حولها. و(الصحافة والأقلام المسمومة: ٩٩- ١٠٦)، للأستاذ أنور الجندي -أيضا-.



تنبيه: في أثناء بحثي، وجدت غيرهما، ممن شابهت أسماؤهم، أسماؤهما:

-مصطفى أمين التازي، صاحب كتاب (محاضرات في علوم الحديث)


-مصطفى أمين حسام الدين، والذي أشرف على رسالة الأستاذ وليد غالي نصر غالي (قواعد البيانات الببليوجرافية للمخطوطات العربية في مصر: دراسة تقييمية لبنيتها وأساليب إتاحتها).


-مصطفي أمين الرفاعي، صاحب الموازنة بين المتنبي وشوقي وبيان أوجه التشابه وأوجه الاختلاف.



هذه لمحات وومضات، كتبتها، في الفُرقة بين عَلمين: أحدهما: أريض، والآخر: جريض، "ولتستبين سبيل المجرمين"، "ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون"، "وربك يخلق ما يشاء ويختار"، وسبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم.



وكتب: أبو نعيم وليد الوصابي.

١٤٤٢/٣/١٩




الاثنين، 2 نوفمبر 2020

وفي الكلمة الطيبة.. دعوة!

 وفي الكلمة الطيبة.. دعوة!


الآن، بينا أنا في طريقي، إذ كانت تسير أمامي دراجة نارية.. أزعجني نورها غاية، حتى كأن لم أرَ أمامي!


لما حاذاني سائقها، قلت له: النور عَمَاني، ما شاء الله، أصلحك الله، في نبرة صوت هادئ!

هكذا قلت هذه الجملة، على علاتها، دون إعمال ذهن، أو ترتيب جمل!


مضيت تجاهي، وإذا بدراجة نارية، تقف أمامي، مُطفؤ نورها!

تمعنت، وإذا هو صاحبي الذي قابلته قبل لحظات، ومعه راكب، -وأظنهما كانا مسلحين-!


وقف، وهو يبتسم في وجهي، قائلاً: الكلمة الطيبة، تكسر الحجر، وتنكّس أي شنب! يا أخي: والله تأثرت بكلمتك جداً، وأحببت أن ألحق بك، وأعتذر إليك!

(والرجل الشنب -في اللهجة اليمانية- تعني: الرجل القوي الجبار)!


قابلته بالمثل.. شاكراً له حسن خلقه، وجميل صنعه، ودعوت له بالهداية والتوفيق.


وفي الحقيقة، تعجبت من فعل هذا الشاب الطيب، الذي تأثر بكلمة رفيقة، ونبرة رقيقة، ولم يكتف، حتى لحق واعتذر!


لكن، زال عجبي، حين تذكرت قول ربي سبحانه: "وقولوا للناس حسنا"، وقول حبيبي صلى الله عليه وسلم: (والكلمة الطيبة صدقة) رواه البخاري ومسلم، عن أبي هريرة رضي الله عنه.


و"في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: (كل معروف صدقة).. فيدخل فيه كل إحسان، ولو ببسط الوجه، والكلمة الطيبة".

(مجموع الفتاوى: ٢٨/ ٣٦٢)



فيا إخواني: ارفقوا بالآخرين، وقولوا لهم قولاً حسناً، وخالقوهم بخلق حسن.. تجدوا منهم الوداد، وترك العناد، وإلا تفعلوا، تكن فتنة بينكم، وفساد كبير.


قال القرطبي: "فينبغي للإنسان.. أن يكون قوله للناس ليناً، ووجه منبسطاً طلقاً، مع البر والفاجر والسني والمبتدع، من غير مداهنة، ومن غير أن يتكلم معه بكلام يظن أنه يرضي مذهبه؛ لأن الله تعالى قال لموسى وهارون: "فقولا له قولاً لينا"، فالقائل ليس بأفضل من موسى وهارون، والفاجر ليس بأخبث من فرعون، وقد أمرهما الله تعالى باللين معه.

وقال طلحة بن عمر: قلت لعطاء: إنك رجل يجتمع عندك ناس ذوو أهواء مختلفة، وأنا رجل فيّ حدّة، فأقول لهم بعض القول الغليظ؟! فقال: لا تفعل! يقول الله تعالى: "وقولوا للناس حسنا"، فدخل في هذه الآية: اليهود والنصارى، فكيف بالحنيفي؟!".

(الجامع لأحكام القرآن: ٢/ ١٦)



أخذ الله بأيدينا لرضاه، وجنبنا مواطن سخطه، وسبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم.



وكتب: أبو نعيم وليد الوصابي

١٤٤٢/٣/١٧



وانقطع صوت تحقيق الحديث!

 

وانقطع صوت تحقيق الحديث!


باسم الله، والحمد لله على قضائه وقدره، والصلاة والسلام على رسوله عليه الصلاة والسلام، الذي موته أعظم مصيبة.

وبعد:


فقد وصلني الآن نبأ وفاة الشيخ الجليل، والمحقق النبيل، مجيزنا: شعيب بن محرم الأرناؤوط.


فهداني ربي لقوله جل وعز: "إنا لله وإنا إليه راجعون" وهي العلاج للمصائب -وقانا الله ذلك-.


وأعزي نفسي وإخواني وأبنائه وبناته وأهله جميعاً، قائلاً: أحسن الله عزاءنا، وأعظم أجرنا في فقيدنا العلامة المحدث.


ذاك العَلم العملاق الذي نذر نفسه للعلم والمعرفة، وتحقيق كتب السنة، ومشرفاً على كمٍّ كبير من الرسائل والمؤلفات والتحاقيق والتخاريج.


كان دمث الخلق، طلق المحيا، نبيل الشيم، لين الجانب، خافض الجناح، لا ينهر أو يقهر.


هاتفته، فهشّ وبشّ، وساءل: الاسم والبلدة والعمل والحال؟

ودعا وبرّك، وختم الحديث بالدعاء والسلام.

رغم، أنه أول تواصل به، ولم يعرفني من قبل، أو يسمع بي! اللهم، إلا أنه: الخلق الكريم، والصدر الرحيم.


وعندما مرض قبل أيام، اتصلت عليه، فأجابني أهله، وطمأنوني على صحته.

ففرحت ونشرت خبره؛ ليفرح المحب.


والآن، ذهلت لخبر وفاته، ولكني تذكرت العلاج الرباني، فاسترجعت مردداً، ودعوت له بالمغفرة والرحمة، ورجاؤنا، أن الله يجزيه خيرا، ويقيه ضيرا؛ كفاء ما ألف وصنف، وحقق ودقق.


رحمة الله تغشاك شيخنا الحبيب، ومجيزنا الأديب، ودعاؤنا أن يسكنك الرحمن في الغرف العالية من الجنان، ونتضرع لربنا أن يجمعنا في دار كرامته، ومستقر رحمته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.

إنا لله وإنا إليه راجعون..


كتبه: وليد بن عبده الوصابي.

١٤٣٨/١/٢٧




الأربعاء، 28 أكتوبر 2020

عبارة "إلا رسول الله": صحيحة فصيحة!


عبارة "إلا رسول الله": صحيحة فصيحة!


ضجت وسائل التواصل الاجتماعي، بهذا العبارة (إلا رسول الله).. رداً على بعض المهناء النتناء الأفناء العفناء اللخناء.. الذين نالوا من رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم.


أقول: ضجّ المسلمون وعجوا، وجلجلوا ودووا وصاتوا ولجبوا وهتفوا وصدحوا وصرخوا.. في الدفاع عن نبينا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وسلم، بشتى العبارات والجمل، في السهول والقلل، وهي ردة فعل محمودة، من عوام المسلمين وعبادهم، وعلمائهم وزهادهم..


لكن، قامت فئة من الغيارى، تسدد الطريق، وتصحح الدرب، فأفتت، أن هذه عبارة لا تجوز: لغة وشرعا.


وتناول المسألة، كل بقدر جهده ووكده، وأحببت أن يكون لي تشارك لا تعارك، لا سيما، والأمر يتعلق بأعظم قائد، وأفخم رائد، وهو نبي البشرية ورسولها، محمد عليه الصلاة والسلام، وأنا في مشاركتي هذه، مقتات على موائد أهل العلم، غير خارج عن نهجهم وسلكهم وعقدهم.


فأقول -مستعيناً بالمعين، ومن استعان به، فلن يهين-:

إن هذه العبارة (إلا رسول الله)، صحيحة فصيحة نصيحة، ليس فيها انتقاد، حاشا الاعتضاد، وقد قيل ضرعها، بحضرة المعلم الأعلى، والمفهم الأَولى، ولم ينه عنها.


ففي المسند من حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه، قال: (... وفي القوم رجل من الأنصار، كان لا يسبق، جعل ينادي: هل من مسابق؟ ألا رجل يسابق إلى المدينة؟ فأعاد ذلك مراراً، وأنا وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم، مُردفي، قلت له: أما تكرم كريماً، ولا تهاب شريفاً؟! قال: لا، إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ...) الحديث.

قال محققو المسند: إسناده صحيح على شرط مسلم.


قلت: وإن كانت هذه العبارة الحاصرة القاصرة، قيلت، في حادثة معينة معلومة، وهي: السبق على الإبل.. فكذلك، قول من يقولها اليوم، هو في حادثة معينة معلومة، وهي: الانتقاص من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستوى الحكم.


ومعنى هذه العبارة: قد نحتمل نحن السب والشتم، في صدد هذا الخضوع والخنوع، لكن: إلا رسول الله، حذاركم، أن تقربوا جنابه، أو تطرقوا بابه، أو تجروا إهابه، فأعراضنا دون عرضه، وسهامنا دون سهمه، وأنفسنا دون نفسه- عليه الصلاة والسلام.


وعندي، أنها مثل مواقف الصحابة الكرام رضي الله عنهم، في دفاعهم عنه، وبذلهم أرواحهم دونه- عليه الصلاة والسلام، عدا فرق: أنهم حققوا ذلك حساً ومعنى، ونحن -على قدر ضعفنا- حققنا ذلك معنى.


كما قال مسلم بن الوليد:

يجود بالنفس إذ ضنّ البخيل بها *** والجود بالنفس أقصى غاية الجودِ


يقول زيد -حين أن سأله أبا سفيان قبل أن يسلم-: أنشدك بالله يا زيد، أتحب أن محمداً الآن عندنا مكانك نضرب عنقه، وإنك في أهلك؟ فأجابه قائلاً: والله ما أحب أن محمداً الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه، وإني جالس في أهلي!

رواه ابن إسحاق مرسلاً.

ينظر: (سيرة ابن هشام: ٣/ ٢٤٥) و(الطبقات: ٢/ ٥٦) لابن سعد.


ويقول أبو طلحة الأنصاري -في غزوة أحد، عندما كان يحمي رسول الله صلى الله عليه وسلم-: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، لا تشرف، يصيبك سهم من سهام القوم.. نحري دون نحرك.

رواه البخاري.


ويقول الشاعر اليماني حسان بن ثابت:

فإن أبي ووالده وعرضي *** لعرض محمد منكم وقاءُ


ولا يتأتى أبداً، هذا المعنى العجيب: سبّوا من شئتم، وافعلوا ما أردتم، إلا رسول الله؛ لأمور -عندي- خمسة:


-أن الذي سُب، هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، بمفرده، ولم يسب معه غيره.

فمثلاً: لو سب هؤلاء الكفرة الفجرة الحقرة، رب العزة والجلال، وبقية الأنبياء والمرسلين، في زمان متحد؛ لحضرتْ هذا المعنى الآنف، ولكانت الكلمة، ذات عوج وفجج.


-لا يفهم من الحصر والقصر، إباحة أو تحريم ما سواه، بل هو بحسب السياق والسباق واللحاق.

فمثلاً: قال عليه الصلاة والسلام: (لا ربا إلا في النسيئة) لا تعني، أن ما سوى النسيئة جائز ومباح، وإنما خُص؛ لمزيد اهتمام وبيان.


قال الباجي: "ولهذا، يقال: لا كريم إلا يوسف، ولم يرد به نفي الكرم عن غيره، وإنما يريد به، إثبات مزية له في الكرم، وكذلك قولهم: لا سيف إلا ذو الفقار، ولا شجاع إلا علي، وما جرى مجرى ذلك، والله أعلم".

(المنتقى شرح الموطأ: ٧/ ٢١٥)


-لا يخطر على بال القائل، أو في ذهن مسلم.. هذا المعنى الخطير، وهو: إزالة السوء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإباحته لخالقه تبارك وتعالى، أو لإخوانه من الرسل والأنبياء! -أستغفر الله-.


-ليس كل استثناء لم يذكر مستثناه، غير جائز أو ليس فصيحا.. فقد جوز ذلك النحاة بشروط، وهي متوافرة في هاته اللفظة (إلا رسول الله) -كما أوضح الدكتور سليمان العيوني-.


-على أقل تقدير، يقال: إن العبارة محتملة، ويرجح جانب الحق والخير.. أنها قيلت من مسلمين، في صدد حملة ينال فيها من رسول الله صلى الله عليه وسلم.. فلا ينبغي فيها التشغيب والتنديد، إلا أن يكون الأمر لا يحتمل، فلا والله، لا مداجاة أو محاباة في دين الله تعالى، بل لا بد من البيان والتبيان، و(لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة).


 فإذن؛ (إلا رسول الله).. صحيحة شرعاً، وفصيحة قطعاً، فـ إلاك يا رسول الله.


وكتب: أبو نعيم وليد الوصابي.

١٤٤٢/٣/٩